الرئيسية | أعمدة الرأي | محمد بوكو يكتب الفرز السياسي

محمد بوكو يكتب الفرز السياسي


بالأمس وأنا اتصفح ما نشر على الجدار الأزرق قفزت الى الشاشة تدوينة لفاعلة جمعوية تقاسمها مستشار بجماعة الدريوش، تدوينة بطعم الشكوى والاحتجاج على أمر ما لم يرق الفاعلة الجمعوية، لكنها كانت غامضة وعامة ولا يفهم منها القارئ شيئا عن ملابساتها ولا عن سبب نزولها.

وبعد استفسار الأصدقاء والمهتمين عرفت أن الأمر يتعلق بقطع التيار الكهربائي عن مركز التأهيل والادماج الذي تسيره الجمعية التي تديرها الفاعلة الجمعوية، وقد علمت ايضا من خلال التفاعل مع الحدث ان دفوعات الرئيس تصب في كون المشروع تجاريا ومن ثم فلا حق له في الاستفادة من دعم الجماعة، وفي المقابل تعتبر الجمعية ما أقدم عليه الرئيس تضييقا على العمل الجمعوي واستهدافا لمشروعها التنموي، وشكلا من اشكال تصريف الصراع السياسي المحتدم محليا بين فريق التسيير الاقلي وفريق المعارضة الاغلبي داخل المجلس.

والواقع ان ما اقدم عليه الرئيس لم يفاجئني بالمرة،على اعتبار ان النهج الذي سار عليه طيلة ولايات حكمه هو ووالده من قبله ،اعتمد على نوع من مبدأ الولاء والبراء في التسيير يقوم على توزيع المنافع على المقربين والحواريين، في شكل دعم للجمعيات المقربة وتوظيف للأقرباء وقضاء للحاجات وتنفيذ للوساطات وتمكين من الامتيازات...،وفي مقابل ذلك حرمان المعارضين من حقوقهم ونصب العراقيل في وجوههم،حتى أن جورج دابليو بوش صاحب مقولة من ليس معنا فهو ضدنا ليس في الحقيقة سوى طارئ على هذا المبدأ خلافا لرئيسنا المعدود فيه من الراسخين .

وما يفاجأني حقيقة في كل مرة وأستغرب له، هو كلما تضررت فئة أو جهة ما، من سياسة الرئيس ومن معه، خرجت تشتكي على استحياء مما تعرضت له من ظلم، وبمجرد ان تنتهي المشكلة الطارئة، تعود الهدنة لتخيم على الموقف.

ما أريد قوله باختصار هو أننا في هذه المدينة المختطفة منذ عقود في حاجة الى فرز سياسي شجاع. يجب على كل القوى التي تعتبر نفسها حية ومؤثرة أن تتموقع على الساحة،يجب ان تعبر عن اصطفافاتها لنعرف من مع من ومن ضد من ، يجب ان تكون اختيارات كل فريق معروفة لدى الرأي العام المحلي، وما يستتبع تلك الاختيارات من دفاع شرس عنها بالوسائل المشروعة، في أطار صراع واضح للقوى المختلفة على امتلاك القرار المحلي.

والواقع ان هذا الفرز السياسي غير واضح تماما الى حدود اليوم، رغم وجود فريقين متصارعين.وما يدفعني الى هذا القول هو غياب نواة صلبة في كليهما قائمة على اقتسام قناعات مشتركة قوية. وما التذبذب السريع الذي أبانت عنه بعض العناصر وتراقصها المفاجئ بين المعسكرين سوى مظهر من مظاهر هشاشتهما و تحرك الارض من تحتهما،ناهيك عن غياب الانسجام والتذبذب في تدبير الوضعيات الصعبة.

اذا كانت سياسة الرئيس لا تخدم التنمية، وتقوم على الإقصاء والتمييز فما الذي يمنع القوى المتضررة او المناهضة من التحالف لإسقاطه حينما يحين وقت ذلك ؟؟ أليست هذه هي الواقعية السياسية؟؟؟

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك