الرئيسية | أعمدة الرأي | بعد التأني: بولهدارج يكتب.. هذا ما ينقصنا

بعد التأني: بولهدارج يكتب.. هذا ما ينقصنا


الآن وقد أدركت من اليقين عظيمه ، أن وجهتنا ضياع محتوم في أفق الضياع الكلي ، وفي مجتمع "إن لم تكن فيه ذئبا أكلتك الذئاب ومن جعل فيه نفسه عظما أكلته الكلاب".. 

  

إن البيئة اليوم باتت غير صالحة للزراعة سواء أحرثنا أرضنا بمحراث تقليدي على ظهر دابة كلت ، أم استأجرنا جرار حلمنا الضائع ليندب حظه في أرض موات ، من أحياها تملكها بقوة القانون. 

  

إننا نعيش ، في وهم حقيقي سُوِّق له على أوسع نطاق ، حلم الغد الأفضل والإصلاح المرجو  مع ترك إمكانية عدم الأفضلية قائما حتى إشعار آخر.. 

والكل حائر في أمره ، فالطلبات بالجملة و الإستجابة بالتقسيط لسلعة ، أقيم لها مزاد علني على المباشر ، ليظفر بها الأقل حظا في حيرة واستغراب الجميع. 

  

فما ينقصنا بالدريوش ، غير الإلتزام.. 

التزام المدير بمهامه والرئيس بقراراته والمجلس بتوصياته ، والمواطن بصوته والطالب بأفكاره والأستاذ بجهده ، والفلاح بعطائه والفقيه بعلمه ، والمتلقي بسمعه ، والكل ملزمون..، 

  

ملزمون ، بالجهد والبذل والعطاء ، والتفنن و الإبتكار ، والتجديد ، وصناعة المستقبل من عصارة الحاضر مع دمجه بالماضي بكل لحظاته..، 

ملزمون بغض الطرف عن الهفوات ، وتشجيع القدرات ، وإتاحة الإمكانيات ، وصقل المواهب ، ومطالبون..، 

مطالبون، باستحضار التاريخ ، تاريخ جدي وجدك والأجداد ، تاريخ الدريوش ، يوم كان للدريوش اسم رنان ، قيمة مضافة رأسمال قوي في بورصة الرهان. 

  

تاريخ حافل بالمجد والعطاء وكله اعتزاز بمدينة ، قلت عنها تائهة في كتاباتي السابقة من الآراضي المنخفضة بعدما رأيت الفرق وندبت حظي ألف مرة ومرة. 

  

كتاباتي التي استحضرت معانيها وسياقها وخطها من بيئتي المحافظة من حلمي الضائع من القتل العمد للحلم الذي كان أحد مقالاتي قبل أعوام من الآن ومربط الفرس..، 

  

الفرس، الذي استغرب رغم كونه دابة من تعالي البنيان في السكن الإجتماعي وإهمال المرفق الصحي ، فسبقت سياسة الإسكان إصلاح القطاع ، وهما متقاربان وبينهما "الرومبوان". 

  

الصحة التي سألني عنها القادم من بعيد ، فأجبته أن عد إلى البعيد ما دام القريب لم يشخص ولم يشفى..، 

  

قلت له أنا وأنت يا هذا وذاك كلنا غارقون في بغاز طنجة ، وما يحيطنا إلا ظلمة أمواج تزاغين إلى الضفة الأخرى. 

  

تزاغين المكلومة التي تحكي حالها على إيقاعات الغيوان "وامهمومة" ، و"اثران" الحزينة المبكية. 

  

المبكية، من البكاء ، والبكاء وسيلة لذرف الدموع ، في اللغة هي عَبرة والعبرة على وزن عِبرة ، وأين العبرة في طغيان الإسمنت على العشب والإصفرار على الإخضرار في "الجردة أو الجوطية لقديمة". 

  

فاستجمعت قواي ..وسألت أبي ما ذكرياتك في "بوسماحة" .. وساعات زراعة القطن الطويلة في "سيكريتا" وماذا حل "بالقشلة" ، وماذا تعني لك "عين دياب"..، 

  

فأجاب : الدريوش جسد معافى ومع مرور الأيام لحقه الأذى فتأذى واعتل الجسد وأصبح عليلا ، فهل يصلح العطار ما افسد الدهر يا أيوب..؟ 

أجبته وقد ركبني الخذلان والخجل أتى على محياي : أبي ..، قد أتى الدهر على عمرك وها أنا الآن أقرا سيناريوا سنوات من معاناتك ، فلا تحزن عن الله معنا. 

  

وبعد كل هذا ما زلت متمسكا بالسؤال وطرح إشكال النقصان ، 

فما ينقصنا سوى البحث والتحري في حال تزفيت طريق وطنية ، وإدراج هكتارات "بالمعذر" ضمن الأملاك المخزنية، وتبخر مبدأ المنفعة العامة وتفويت قطع أرضية لأغراض شخصية ..، 

  

وتفشي الرشوة و"الباك + بباك" والزبونية و"نت ديالنا" والمحسوبية..، 

واعتماد مبدأ " شخصية مهمة" وإحاطة الباقية بالدونية ، واستهداف المارة بقنطرة وضعتها آيادي استعمارية ، وأخرى قريبة منا حديدية تندرج ضمن سياسة إستعجالية ..، 

  

ما ينقصنا ، هو الحسم في مصير ساكنة تعيش تحت وقع تأجيل دورات استثنائية بجلسات ثنائية وثلاثية في إطار "برق ما تقشع" داخل جماعة حضارية..، 

  

ما ينقصنا ، سوى إعادة النظر في عملية انتخابية برلمانية كان فيها كل شيء غير مفهوم والربح والخسارة قبل الأوان معلوم..، 

  

الصحة عرجاء والتعليم أعمى والخدمات صماء ، و"جنان كرت" غدة هباء ..، 

و تجزيء مناطق خارجها بنيان وباطنها قنابل وذخيرة وبقايا "القرطاس"..، 

ومع ذلك أحن إلى قهوة رخيصة فيها من سكر "زايو"، تطفي نكهة البن في بيت فقير يمتلكه أفقر الفقراء ، وان أرى كسوة العيد على جسد بني أفقر الفقراء واشتم رائحة الشواء في معطف أفقر الفقراء في بيت "القزدير" بعد ما لم يجد أفر الفقراء مكانه في "جنان كرت" التي غدة هباء. 

حرر بالدريوش في يومه وساعته / وعلى مكتب طالب جامعي ومكافح من أجل لقمة العيش. 

  

  

 
Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك