الرئيسية | أعمدة الرأي | السبيل إلى التفوق

السبيل إلى التفوق


نص مسرحي تعليمي :
الموضوع : يعالج هذا النص المسرحي التعليمي مسألة تفوق الأبناء و الطرق المؤدية إليه ، كما يبين أن تفوق الأبناء لا يعني النجاح في الدراسة و الحصول على مناصب عليا فحسب ؛ و إنما التفوق يتحدد بما اكتسبه المتعلم من علم و أدب ، و بما يقوم به من أعمال صالحة ترجمة لما حصل عليه من معارف و حسن خلق ، و بالهمة العالية ، و بالجو الأسري المستقر و المساعد على كل ذلك ، و بالاستغلال الأمثل للوقت .
يجسد الأطفال الشخصيات الآتية  :
التفوق ـ العلم ـ الأدب ـ علو الهمة ـ العمل ـ الجو الأسري ـ الوقت .
أطوار المسرحية  :
يدخل " العلم ، الأدب ، علو الهمة ، العمل ، الجو الأسري و الوقت " خشبة المسرح ، يصطفون جميعا أمام منصة عالية .
بعد ذلك يتقدم [ التفوق ] فيحيي الحضور . يعتلي التفوق المنصة وسط الخشبة ، و يرفع يديه إلى الأعلى ثم يقول بصوت مسموع  : أنا الغاية ، أنا المنى ، أنا الذي يطمح إلي كل الأبناء ، و يتمناني كل الآباء و الأمهات لأبنائهم ، أنا السر في هذه الحياة . لكن ، كيف السبيل إلي ؟ و ما الطريق لنيلي ؟ و بما يتم الظفر بي ؟
يتقدم العلم قليلا نحو المنصة ، و ينظر إلى التفوق فيرفع يده اليمنى إلى الأعلى قائلا : بواسطتي ـ أيها التفوق ـ يتم الظفر بك ، فأنا العلم ، لا شك أنك تعرفني  !
التفوق : و من لا يعرفك أيها العلم ؟ فأنت نار على علم  !
العلم : أنا النور الذي يبصر به الأبناء طريقهم فلا يتخبطون في ظلمات الجهل ، و أنا الحصن الذي يدافعون به عن عقيدتهم فلا يتعثرون في خنادق الفتن و الشبهات ، أنا الجبل الذي يرتقون قمته لينشروا الخير والحب والسلام و الوئام للعالم أجمع . و تحصيلي هو أصلٌ في ديننا الإسلامي الحنيف ، و لا يمكن لقلب المرء أن يحيى إلاّ بي ، كما لا يمكن الوصول إلى معرفة الخالق جل وعلا و خشيته إلا بي أنا : " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " .
التفوق : جميل ، جميل  !
يأخذ العلم مكانا جديدا قبالة المنصة  .
بعد ذلك يتقدم الأدب ، ثم يلتفت إلى العلم مشيرا إليه و هو يقول : أيها العلم ، انتبه جيّدا ، فأنا الأدب ، أنا الأدب .

العلم : نعم ، سمعت عنك . ماذا تريد ، و ما شأنك ؟ فأنا سر التفوق و السبيل الوحيد للوصول إليه . ابتعد عنا أرجوك !
الأدب : كن على حذر ـ أيها العلم ـ و لا تكن مغرورا . يجب أن أكون دائما بجانبك ، و لا يمكنني أن أنفصل عنك قيد أنملة ، فنحن معا الجناحان اللذان يحلق بهما الأبناء نحو القمة ، و إذا أُهمل أحدنا ، عجز الجناح الآخر على الارتفاع  .
العلم : أحم أحم أحم ، كيف ذلك ؟
الأدب : كم من أُناس يدّعون تحصيلك و الظفر بك و التمكن منك ، و قد وصلوا إلى مراتب عالية و وظائف كبيرة في مجتمعاتهم ، لكن ، و رغم ذلك نجد منهم الفاسد و الفاحش و الغاش و المرتشي و السارق و القاسي و العاق لوالديه .. لأن نصيبهم مني كان صفرًا  .
لذا ، لا ينبغي أن يكون تحصيلك و التفوق فيك هو الشغل الشاغل للأبناء و للآباء و الأمهات على حدّ سواء  .
بعد ذلك ، يلتفت الأدب إلى الجميع و يرفع يديه إلى الأعلى قائلا : أنا جمال العلم و زينته ، أنا جمال العلم و زينته  .
يأخذ الأدب مكانه قبالة المنصة بجوار العلم  .
تتقدم الهمة العالية ، تلتفت إلى العلم و الأدب فتقول : أنا الهمة العالية ، أنا التي أوصل إلى القمم ، أنا مفتاح التفوق للأبناء ، أنا التي ينبغي أن تزرعها الأمهات و يغرسها الآباء في أبنائهم منذ نعومة أظافرهم  ، ليس من أجل تحصيلك أنت و التمكن منك أنت ـ أيها العلم ـ فقط ( تشير بإصبعها إلى العلم ) ، و إنما للتفوق في أمور الحياة كلها ، كالتفوق التربوي و التفوق الرياضي و التفوق الفني و التفوق الثقافي و التفوق المجتمعي .. فالظفر بك ( تشير الهمة العالية إلى التفوق ) لابد أن يشمل كل نواحي الحياة و ليس ناحية واحدة ، حتى تكتمل الشخصية السوية للإنسان  .
التفوق : جميل ، جميل  !
الهمة العالية متابعة كلامها : يا سادة ! أنا من يذلل الصعاب في طلب الشيء ، أنا التي أشع الأمل في القلوب مهما كثرت الإحباطات و ظهرت الإخفاقات و زادت المُعوِّقات  .
تأخذ الهمة العالية مكانها بجوار العلم و الأدب .
يتقدم العمل نحو المنصة ، يلتفت إلى العلم و الأدب و الهمة العالية قائلا : أنا العمل ، أنا ترجمتك ( يشير إلى العلم ) ، أنا الميدان ، أنا المحك ، بدوني ستكون ـ أيها العلم ـ كلاما نظريا ليس إلا ، ثرثرة بلا جدوى ، جعجعة بلا طحين ، رسوما بلا معنى . أنا تصديق لما يجول في القلب و ما يدور في العقل . أنت لا تصلح إلا بي ، كما أن الإيمان بدوني كالشجر بلا ثمر .

يرفع العمل يديه إلى الأعلى ، ثم يزيد صائحا : فأنا مقياس الحكم عليك ، و الإنسان حين يقوم بي جيّداً ، فإنّ ذلك يؤشّر على أنّه سلك الطّرق الصّحيحة في اكتسابك .
التفوق : إذن أنت و العلم متلازمان ؟
العمل:  بكل تأكيد ، فالنّاظر في الحياة يتبيّن كيف أترادف مع العلم ، ويكمّل بعضنا بعضا . فنحن معا سمة المجتمع الرّاقي المتقدّم ، لذلك فإن المجتمعات التي تأخذ بنا ـ معا ـ تكون من أكثر المجتمعات رقيًّا وتمدّناً ، بينما المجتمعات التي تهملنا أو تغلِّب أحدَنا على الآخر تتخلّف عن ركب الحضارة و التّطور . فأنا و العلم كهاتين ( يشير بأصبعيه ) .
يأخذ العمل مكانه بجوار العلم و الأدب و الهمة العالية  .
يتقدم الجو الأسري نحو المنصة ، ثم يلتفت إلى التفوق و هو يقول : أنا الجو الأسري ، متى اتسمتُ بالروح الإيجابية و الهدوء و الاستقرار و التفاؤل و التعاون و المرح ، و بُنيت على الأسس العقائدية و الخلقية و التربوية السليمة ، حصل الأبناء على أعلى مراتبك ـ أيها التفوق ـ نعم ، أعلى المراتب  .
التفوق : إذن أنت مهم ، بل أنت خطير !
الجو الأسري : ما في ذلك شك ، فهل يمكن للنبتة أن تنمو بدون تربة خصبة ؟
التفوق : لا .
الجو الأسري : فأنا التربة الخصبة التي يخرج منها النبت الصالح و النافع ، الذي يلم بعلوم دينه و دنياه ، و يدرك أهدافه ، و تتضح رؤيته ، و يؤدي رسالته بإيجابية نحو ذاته و مجتمعه و وطنه على أكمل وجه  .

يأخذ الجو الأسري مكانه بجوار العلم و الأدب و العمل و الهمة العالية .

يخرج الوقت ، فيتقدم نحو التفوق و هو يقول : أنا الوقت أغلى و أنفس ما يمكن أن يملكه الإنسان ، و أنا مورد هامّ ، و نعمة من أجل النعم ، فانا الأصل في الفوارق بين الحضارات و الدول و الجماعات و الأسر و الأفراد ، أنا العامل المحدد لكل نجاح أو تقدم ؛ فمتى تمّ استغلالي بشكل أمثل ، و متى تمّ تنظيمي و عدم هدري و إضاعتي فيما لا يفيد ؛ تحصّل الأبناء عليك ( يشير الوقت إلى التفوق ) .

التفوق : كيف ، هل من توضيح أكثر ؟

الوقت : باختصار أيها التفوق ، لا يمكنك أن  تتأتى للأبناء إلا إذا عرفوا قيمتي أنا ، و سطروا الأهداف التي يريدون تحقيقها في حياتهم القريبة و المتوسطة و البعيدة ، و ابتعدوا عن التسويف و تأجيل عمل اليوم إلى الغد ، و كان لهم برنامج عمل يومي واضح ينظم أعمالهم و أنشطتهم ، و التزموا بالمواعيد و احترموها و عظموها .. متى فعلوا ذلك ظفروا بك أيها التفوق .

التفوق : جميل ، هذا جميل ، لقد أصبتم كبد حقيقتي ، و كنتم خير سبيل و أوضح طريق للظفر بي ، بارك الله فيكم جميعا .
يتحلق الجميع حول التفوق و يأخذ كل واحد بيد الآخر مكونين سلسلة دائرية حول المنصة ، ثم يدورون حولها و هم يقولون بشكل جماعي : نحن جميعا مفاتيحك أيها التفوق ، و مصابيح النجاح و الظفر بك ، يكمل بعضنا بعضا ، و يخدم بعضنا بعضا ، إذا غاب أحدُنا صرت مَعُوقا  .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم المشهد المسرحي التعليمي .

عبد الوهاب لمقدمي

 

أستاذ التعليم الابتدائي

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك