الرئيسية | أعمدة الرأي | بولهدارج يكتب : الدريوش.. واقع مدينة لا يطاق"

بولهدارج يكتب : الدريوش.. واقع مدينة لا يطاق"


واقع مدينتي ، واقع مرير ، فيها ألم ، وحزن ، وضيق ، واختناق ، فيها ما لا يطاق ، فيها كل شيء خارج عن النطاق ، فيها ظلام خيم على الناس ، حتى تناسوا أنهم أُناس ، لهم قبل أن يكون عليهم..،

ظلام حوَّل نهارهم إلى ليلهم ، لا فجر له ولا شمس يوم جديد مشرقة..،

في مدينتي تلميذ حملوه أطنان الكتب فوق ظهره الصغير حتى اعوجَّ ، ولم يحملوا في ذاكرته من العلم والمعرفية إلا قليلُ..،

في مدينتي شاب يقترب من الشيب لم يجد عملا ولا مرتبا ، في مدينتي شيخ شابَ ولم يعامل بمنزلة الشيوخ ،في مدينتي قلب أم مكلوم على ابنها الذي هاجر ، في مدينتي سيدة تغسل الكؤوس في المقهى المشؤومة المكتظة ، في مدينتي رجل ينظف الشوارع بدريهمات قليلة ، في مدينتي طالب يتنقل إلى الجامعة في "الطاكسي"، وصغير حافي القدمين ونصف جسده عاري ، ومقاهي الكبار مجهزة "بالويفي"..،

فيها طائفة كلَّت ، وأخرى ملًّت ، والباقي حيران..، فيها فلاح يحرث، يغرس، يدرس من أجل حفنة شعير ، وحبات رمان ، وقليل من البصل وكثير من التعب ..،

في مدينتي ، ميكانيكي ملطخ بزيوت المحركات ، لأنه يبحث عن قُفَّة "السبت" ، و"كومبرا" رمضان ومصاريف الأولاد ..،

في مدينتي، انعدمت المكتبات ، وقل العلم وغابت المحاضرات ..فلا كتب تباع ولا حقيقة تذاع..،

في مدينتي ، خوف من المستقبل وقلق في الحاضر بناء على عيشة الماضي القاسي ، وما كان فيه من المآسي..،

في مدينتي،واد كبير فاض ، ففاضت أعين الناس معه ولم تفض يد المسؤول بالتعويض، هو نفسه الوادي الذي لوَّثوه ، قتلوا فيه الحياة، قتلوا فيه الأمل ، قتلوا فيه الإستمرارية..،

في مدينتي ، مجالس منتخبة تتعاقب مع مرور السنوات دون ثمرة ترى ، وشعارات رنانة ، ومهرجانات خطابية ..،

في مدينتي، بائع "الحريرة" ، وماسحي الأحذية ، وبائعوا "الديطاي" ، فيها متسولون ، وبائعوا المخدرات والمسكرات ، وبائعوا البنزين المهرب .. و"مول البيض" ينتقل من مقهى لآخر ..،

في مدينتي، ثانوية قرب الوادي ، وحياة الشؤم والخذلان..،

في مدينتي ، تُعلق أضواء رمضان في شارع المسيرة ، لتزيين المدينة وطرقاتها محفورة مثقوبة..،

في الدريوش، "الجوطية" على جنابات الشارع الرئيسي ، إلى جانب بائعي "الدلاح" في الصيف..،

في مدينتي ، أرخص أنواع السمك يفوق الثلاثين درهما ، والمدينة لا تبعد عن البحر إلى كليومترات معدودة ، لأنه إقليم الساحل..،

في مدينتي ، كثرة "الرومبوانات" وغياب علامات التشوير وكثرة الصدمات..،

فيها جدال سياسي ، وركود اقتصادي، وبوؤس اجتماعي ، وغياب الثقافات..، فيها سائقوا "الفوضى"، وأرصفة تصبغ في موسم الصيف دونه..،

في مدينتي، ميت يحمل في سيارة نقل الخضر، وحي تداس كرامته وتمرغ في التراب..،

في مدينتي، كاتب، وشاعر،ومؤلف، وأستاذ ، ومناضل، وإمام خطيب ، ودارس قانون ..منهم من هاجر دون عودة ، ومنهم من مات قهرا وحسرة..،

فيها محرومون يتوسدون الأرصفة  ليلا ، فيها ما فيها ..،

فيها ما لا يطاق..،

هذا جزء من الدريوش مدينتي..،

 

فهل أتاكم حديث مدينتي؟..،

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك