الرئيسية | أعمدة الرأي | لكل مقام مقال

لكل مقام مقال


 

عرفت مدينة الدريوش في الفترات الأخيرة مجموعة أحداث، وانتشرت عدة ظواهر وسلوكات دخيلة على المنطقة، اتصفت بالغرابة وخلقت نشازا واستثناء، الإشكال الحقيقي يكمن في ردود الأفعال والتعابير المصاحبة لما حدث ويحدث، لست هنا مدافعا، ولا منتقدا، ولا موجها، ولا أدعي المعرفة، بل يحركني دافع قوي وشعور بالغيرة والانتماء على بلدة قضيت بها فترة شبابي وخبرت طينتها جيدا.

دون الدخول في تفاصيل وجزئيات، لنقف عند حدود أهم الأحداث التي جعلت الشارع يهتز، ويتفاعل، لما حدث في الآونة الأخيرة، من استقالات أعضاء بالجماعة الترابية، تنوعت له ردود الأفعال، وتضاربت له الآراء، بين منتقد ومنوه، غلب الطابع المعياري على جل التعليقات و الردود، وطغت أحكام القيمة، العامل الأساسي في ذلك هو تحكيم العاطفة، فغابت الموضوعية، وسقط المتتبع في فخ غياب التحليل السياسي الصرف، بتلخيص وإيجاز شديدين، تبقى الاستقالة، في عرف المشتغلين في المجال السياسي، أمرا يدخل في مساحة الحريات الفردية، فمن وكلت له أمور الساكنة، قد وكلت له كل الأمور، بما فيها الانسحاب أيضا، لا يجب أن نستثني جانبا من أصل، ولا جزء من الكل، وإننا، إذا اعتمدنا تحليلا عميقا، من جميع الزوايا و الأركان، فإن الحدث قد سبب اختلالا في موازين القوى، وضغطا شديدا على المكتب المسير، وسيعيد الحسابات من جديد، ولا حاجة للتطرق في الأسباب ولا الدواعي المسببة، فحين يتساوى الوجود مع العدم، يبقى الانسحاب مبررا، وفي عدة مقالات سابقة، أشرت إلى خطورة الأمر، لأن البداية المتذبذبة، وصعوبة التوافق، واستحالته، و"البلوكاج" الذي دام طويلا، كل هذا كان مؤشرا قويا، وعاملا حاسما، في الانفجار الذي وصل إليه الوضع العام.

على مستوى برمجة المشاريع الخاصة بالإقليم، على مستوى الجهة، فإن كان، من جهة، يتطلب وقفة مطولة، كفيلة بوضع النقط على الحروف، فإنه، من ناحية أخرى، يستدعي إعادة النظر في مجموعة من العوامل، فالأمر يعد إجحافا في حق إقليم بأكمله، وعلى ممثليه محاولة تدارك الأمر، واستحضار المصلحة العامة في القادم من الأيام، فلم يفت الأمر بعد.

في سياق مختلف، فإن نتيجة المقابلة التي أقصت المنتخب المغربي، دفعت بالبعض ليعطي رأيه في المقابلة، والبعض الآخر نزل بسياط الجلد على اللاعب الذي أهدر فرصة الفوز، وهذا أمر أجده عاديا، فالرأي مكفول، ما يتصف بالغرابة، هو الرد و الرد الآخر، و من جملة ما أجده مؤسفا، مقالا ينتقد فيه صاحبه، شخصا، انطلاقا من تدوينة على حسابه الخاص، والفردي، لكن، ما يستدعي الوقوف، هو أن الانتقاد وجه لصفة الشخص، باعتباره رئيس جماعة، وهذا أمر ينافي الأعراف، ويناقض القيم، فالشخص لم يدلي برأيه باعتباره ممثلا لجماعة ما، بل كفرد، فالرد عليه وانتقاده بصفته منتخبا، يسيء للجريدة أولا، ثم للمؤسسة المنتخبة ثانيا، باعتباره يرأسها، لهذا فقد وجب الحذر و التريث، قبل اللجوء إلى ضغطات أزرار الحواسيب، التي أصبحت متاحة للجميع، ثم التركيز على النوع لا على الكم، وتفادي خلط الأوراق، وللردود بخصوص ما قدمت الجماعة، وما لم تقدم، فلها وقتها، أعرافها وأجندتها، أعيد التأكيد هنا، أني لا أنصب نفسي مدافعا عن أحد، فقط ما في الأمر، أني أردت الإشارة بإمعان شديد، أن لكل مقام مقال، وأن كثرة التعاليق المنافية للأعراف وأخلاقيات السلوك الإنساني القويم، هي مسيئة للساكنة، المعروف عنها العطاء و الكرم و التعايش مع مختلف الثقافات.

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك