الرئيسية | أعمدة الرأي | رأي حـر:" جنوح انتخابي فاسد، افرز لنا مجلس بلدي فاشل بكل المقاييس "

رأي حـر:" جنوح انتخابي فاسد، افرز لنا مجلس بلدي فاشل بكل المقاييس "


رغم ان الفساد من امراض المناطق الحارة ، فانه في بلادنا يتوطن في المكاتب "المكيفة" ، هكذا جاءت على لسان الرائع جلال عامر و هكذا تسقط على المدينة الميتة . 

فنسأل الواقع المر عن هذه المدينة الميتة فيجيب :

-  "لقد حولوا حياة المدينة الى غنيمة ، فماتت " . 

بداية ببدا يؤسفني جدا ان اشعر بيأس شديد عن مستقبل هذه المدينة الغالية على قلوب أهلها، وأنا على يقين تام ان الاوضاع لن تتغير وستظل لوقت طويل على نفس الحال ، وربما ستزداد سوءا اكثر فاكثر ، اذ يعود الامر بالاساس الى مسؤولي هذه المدينة ، فلا هم انصاعوا لصوت الساكنة ولا حققوا شيئا من مبتغياتها .  

وانا ادون هذه الاسطر البسيطة يجرني قلمي الى مطارحة افكاري ويرغم اناملي على خط شهادة للتاريخ تجسد مكابدة و انين مدينتي التي كانت في تعيش مرحلة الشباب قبل أن تشيخ ومن ثم تمرض وتموت . مدينة المهمشين والمنكوبين حيث تبخرت احلام وآمال الساكنة التي كانت تسعى دوما الى التغيير رفقة مناضلوها الشرفاء الذين ضحوا بالغالي والنفيس ورفضوا ان ينصاعوا لاكلي الكعكة ايمانا منهم بمبدأ  الشفافية والنزاهة و نزولا منهم لصوت الشعب ، هذا المبدأ الذي جعل منهم معتقلين سياسيين يؤدون ضريبة قناعاتهم الصلبة ، المبدأ  الذي كانت غايته الوحيدة هو انقاذ حياة الفقيدة من الفساد الذي بات ينخرها دون توقف حتى ماتت بعد عناء طويل من المرض الذي حاربوه ابناءها وقاوموه عن طريق محطات نضالية سلمية و راقية ، ابرزها محطة حركة 20 فبراير سنة 2011 ومحطة حراك آريف المبارك والمقدس سنة 2016 ، هذين المحطتين بالخصوص راهنت عليها الساكنة بامل كبير في احداث تغيير على مستوى الشان العام المحلي منادين في ذلك بالحرية ، الكرامة والعدالة الاجتماعية ، مطالبين بمطالب اجتماعية وحقوقية واقتصادية ، فعلى سبيل المثال وليس على سبيل الحصر القنطرة التي حلمت بها ساكنة "بين الويدان" والتي لو كانت على ارض الواقع لما راحت او ازهقت منا ارواحا خلفت من ورائها تاريخا اسود مع واد كرت ، أضف على ذلك الحق في الماء والكهرباء الذي ما تزال لحد الان بعض الدواوير لا تتوفر على هذين المطلبين البسيطين و توسيع شبكة المؤسسات التعليمة (الابتدائية، الاعدادية) و إحداث مركز ثقافي يشمل مختلف الأنشطة والأجنحة الثقافية ( مسرح، معهد موسيقي..) بوسط المدينة ، علاوة على التشجيع على خلق معامل خاصة وخلق برامج طموحة حقيقية للقضاء على البطالة ، اضافة الى إتمام أشغال المستشفى الإقليمي ، ناهيك عن مطالب عادلة ومشروعة تم المصادقة عليها لكننا لم نرى منها شيئا في الواقع ، الا ان الصدمة كانت قوية كما اسلفني الذكر مسبقا ، ففي الحقيقة وبعد كل ما حبك (بضم الحاء) من لقاءات محرمة ، كولسة اكانت ام مؤامرة ، لم يتحقق شيئا من مبتغيات المواطن وصار لا يدري متى يحلم بمدينته الفاضلة ، ولا متى يستطيع ان يحلم بمسؤولين يعتبرون مسؤولية تسيير الشان العام المحلي تكليفا قبل ان يكون مغنما . وهذا في الحقيقة وحتى لا نغطي الشمس بالغربال يتجلى في كون الإنتخابات التي كشفها التاريخ وما يزال يكشف حقيقتها وحقيقة تلك الوعود التي كانت تسمع من خلال الابواق وفي الساحات والمهرجانات الصاخبة تلك الانتخابات التي شابتها خروقات صارخة باتت تتضح يوما بعد يوم ، الامر جعلها تفرز لنا مجلس غير مؤهل بتاتا لتسيير نزيه و شريف يحقق مكتسبات للمدينة يسجلها له التاريخ ، مجلس يقوده ممثلين لا تجمعهم بالسياسة  أية علاقة ، بل أصبح باديا للعيان أن الرابط الوحيد بينهم  و بين التسيير هو النفوذ والجاه والوصول إلى المناصب والمكاسب ليس إلا ، وحتى لا يلقى اللوم فقط على هؤلاء المسؤولين ومن باب قول الحقيقة ، فالشباب أيضا له حقه من ذلك ، ففي الغياب التام للمؤهلات  و الكفاءة و إنعدام التأطير  و التكوين السياسي  لمن يدعون  أنهم شباب ضد  الفساد  ، تجد الاغلب  يلجا الى التصويت والتبعية العمياء مع العلم أنهم لا يعرفون حتى الحزب  الذي ترشحوا او صوتوا له ، أو لإيديولوجيته ، فان كانت  الطاشرونات تصوت وتدعم الفساد فلهم أعذارهم  ، وان كان الاباء والاجداد ايضا يصوتون فلهم اعذارهم ،  ولكن الشباب (المثقف) لا عذر لهم  مهما حاولوا الدفاع عن أنفسهم ويسجل عليهم من موت المدينة طرف في الجريمة ، كما سيبقون في عيون الساكنة مجرد ألات تحرك من بعيد في ظل رفع الأيادي  على السلبي و الإيجابي في آن واحد دون أي ردة فعل في توعية عائلاتهم ومحيطهم . وامام هذا الواقع المر ولكي نكون فاعلين في المرحلة المقبلة بشكل مؤثر وعلى مستوى عالٍ لاجل اعادة الحياة لمدينتنا "الدريوش" الميتة ، علينا أن نستعد من الآن لهذه المرحلة المقبلة وأن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا وأن نفكر بعقلية كبيرة أكبر من العقلية التي تربينا واعتدنا التفكير من خلالها لأن المرحلة المقبلة كبيرة أيضاً ، فضلاً عن أن التفكير يجب ألا يكون بعقلية الماضي الذي مات ، (الأمم لا تتقدم إلا بنقد تاريخها) ولا بعقلية الحاضر المؤقت وإنما بعقلية الغد بطريقة استراتيجية خلاقة من خلال الانتقال عقلياً إلى المستقبل ومحاولة إحضاره إلى الحاضر ومن ثم القيام بقراءته وتحليله من أجل مواجهته أو صناعته أو على الأقل المساهمة فيه ، لأن الغد قادم لا محالة فإما أن نكون أو لا نكون ، كما أن مستقبل احياء مدينتنا لا يتعامل مع الحلول الوسط بمعنى أن ننتظره يأتي ثم نفكر كيف نحيي الدريوش او نتعامل نتعامل معه ، لأن هذه العقلية السلبية لا تجدي نفعاً لمن يريد أن يكون فاعلاً ومؤثراً في صناعة مستقبل الفقيدة  لأن المستقبل قادم حتماً، فإما أن نصنعه بأنفسنا ونحيى من جديد ومعنا مدينتنا أو يصنعه لنا الآخرون ، وبالتالي يأتينا جاهزاً خارج عن إرادتنا وفتفقد حتى قبر مدينتنا، لذا لا بد من أن نكون جاهزين لمواجهة هذا الغد.

 -عبدالحق زريوح 

في 27 /09 2018 .

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك