الرئيسية | أعمدة الرأي | فيضان واد كرت و استمرار المعاناة النفسية لدى الساكنة

فيضان واد كرت و استمرار المعاناة النفسية لدى الساكنة


في نوع من الفوبيا،  تعيش ساكنة المداشر "المطلة" على واد كرت ، بسبب الامطار الغزيرة التي تشهدها ربوع المملكة كل فصل شتاء من السنة ، مما تؤدي إلى فيضانات و سيول جارفة نتيجة لضعف البنى التحتية و هشاشتها ، سنعود معا إلى عقد مضى من الزمن أي في الشهر الحادي عشر من السنة الثامنة بعد الألفين ، بعد يوم ممطر حدث ما لم يتوقع أحد حدوثه ،إرتفاع في منسوب المياه بواد كرت أدى إلى خروج المياه عن مسارها المعتاد ، وإن كانت فقط قد عادت لمكانها الأصلي  ،فكانت النتيجة كارثية تسببت بأضرار مادية جسيمة ، سنحاول معا تصوير مشهد لتلك الكارثة التي لا زالت تبعاتها راسخة في ذاكرة كل من عاصرها ، أنا بقلمي و أنت بخيالك  سنحاول استعادة مشاهد تلك الليلة  ، قبل ساعات من ذلك إنذارات من هنا وهناك تحذر الساكنة من فيضانات قد تكون استثنائية ، لم تعطي الساكنة أهمية لهذه الانذارات ، ليس استهتارا منها ، لكن لا أحد توقع ما سيحدث ، بدأت مياه واد كرت بالجريان و الرعد ينتشر صوته كأنه نوع من الانذار ، أو دعوة لإخلاء المكان ، بعد دقائق معدودة ، ازداد منسوب المياه بحجم لم يستطع لا عمق الوادي ولا عرضه أن يتحمله ، هنا باتت الساكنة تعلم أن الفرار فقط هو السبيل للنجاة ، شيوخ ، شباب ، صغار ، نساء و رجال ، الكل يسعى للنجاة بنفسه ، هذا يرى بيته  تغمره المياه ، و الاخر يشاهد الصخور تخترق جدران منزله ، والكل يرى دمار المسجد الذي لم يسلم منه سوى إمامه ، بعد انخفاض منسوب المياه ، وجد بعض من أشباه البشر فرصتهم لدخول منازل تركها ساكنيها خوفا و هلعا ، كانت فرصة مواتية للصوص لأخذ ما تركته المياه الجارفة ، في الصباح ، إليك المشهد ، الناس تعود لمنازلها ، هناك من يحاول إزالة الوحل الذي غطى معظم بيته ، و آخر يتأمل في منزله و قد تحول إلى خراب ، و البعض لا زالوا يحاولون استيعاب فظاعة المشهد ، هكذا انتهت الكارثة ، أو هذا ما اعتقده البعض فقط ، أصبحت الساكنة تعيش رعبا داخليا ، كما أن هناك من يجد  متعته في إطلاق إنذارات كاذبة تكون دائمة كفيلة بأن تنال من الأمن الذي يشعر به كل فرد عاش تفاصيل تلك اليلة ، هكذا ستستمر المعاناة الى يومنا هذا ، فكلما امتلأ جوف الواد ماءً ، أسرعت الأسر بإخلاء منازلها حاملين بين أيديهم أثمن ما يملكون ، و إن كان عادة أطفالهم ، هكذا تم ترسيخ عقد نفسية في أناس وضعوا نصب أعينهم فظاعة كارثة واد كرت ، آملين في حلولٍ قد تهون عليهم مصائب الفيضانات ، و إن كان الأمل وُعود سياسيين ، لا يظهرون إلّا مرة واحدة كل أربع سنين .

 
Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك