الرئيسية | أعمدة الرأي | رواية "اتلايتماس بين الإستقصاء التاريخي و الإبداع الادبي

رواية "اتلايتماس بين الإستقصاء التاريخي و الإبداع الادبي


عندما تصفحت رواية" أتلايتماس" لسي محمد بودشيش لأول مرة كان غرضي أن ألقي نظرة سريعة استطلاعية كما أفعل بالكتب التي أقتنيها أو أتوصل بها في انتظار توفر الوقت والجو المناسب لقرائتها بتمعن و هاته النظرة تحفز أحيانا على القراءة وتنفر في أحيان أخرى .وبعد أن تصفحت بشكل عفوي  الصفحات الأولى من الرواية وجدت نفسي أنساق انسياقا إلى القراءة و المتابعة . مأسور بالموضوع وطريقة عرضه والأسلوب، وأكثر من ذلك بالعفوية والصدق الذي يتدفق من ثنايا السطور .

  مما لاشك فيه أن تجاوبي مع الرواية ولهثي وراء إكمال قراءتها راجع إلى تميزها مضمونا و أسلوبا . فرواية أتلايتماس تتحدث عن ظاهرة الهجرة المستفحلة في أعماق المجتمع الريفي بل هي جزء من هويته، لكن الجميل في الأمر أن الكاتب لم يتحدث كثيرا عن معاناة هؤلاء المهاجرين بل نظر إلى شق آخر وهو معاناة ذويهم وخاصة نساؤهم أي بناتهم و زوجاتهم و أمهاتهم، و تتكون الرواية من ثلاث فصول كل فصل يتحدث عن معاناة أتلايتماس مع الهجرة ففي الفصل الأول كانت بنتا حيث سيهاجر أبوها بوزيان إلى إسبانيا للانضمام إلى جنود فرنكو إبان الحرب الأهلية الإسبانية، و في الثاني كانت زوجة و عاشقة حيث سيهاجر حبيبها حدو إلى وهران من أجل الإشتغال في ضيعات المعمرين الفرنسين، وفي الثالث كانت أما إذا سيهاجر إبنها مزيان إلى فرنسا .ولعل القاسم المشترك بين هاته الأجيال الثلاثة هو الدافع إلى الهجرة المتمثل في محاولة تحسين المستوى المعيشي، هذا فضلا عن أن تلايتماس وكأنها تعيش في نفس الحلقة . على طول أحداث الرواية نجد أن مكان الانطلاق واحد(أمجاو) لكن الوجهات تختلف من جيل لأخر (إسبانيا . الجزائر . فرنسا) 

 وقد حاول الكاتب في  روايته هاته تقديم   عادات  الريف و تقاليده بصفة عامة ومنطقة أمجاو على وجه الخصوص، كما تخللها بعض الاستشهادات محاولا إماطة اللثام عن جزء من تاريخ المغرب المغضوب عليه والذي دائماا مايدخل في دائرة الإفتراء.

   ليس بضرورة أن تكون ريفياا أو معاينا لأحداث هذا المجتمع من أجل أن تعجب بهذا العمل لأن هذه الرواية صيغت  بطريقة لا تفسح المجال للملل و الرتابة فالأ سلوب منساب  ليس فيه صنعة ولا تكلف لفظي إذ  ينتقل  المبدع من فصل إلى  آخر ومن  جيل إلى جيل  بسلاسة وانسيابية بدون فراغات  وحتى حين توجد فراغات زمنية فالكاتب لم يشغل نفسه بها فهو ينتقل من جيل لآخر بدون أن تحس بالبتر او الفراغ .

 
Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك