الرئيسية | أعمدة الرأي | عبد الحكيم هرواشي يكتب عن الدريوش في كتابه الجديد "نصوص بدائية"

عبد الحكيم هرواشي يكتب عن الدريوش في كتابه الجديد "نصوص بدائية"


هناك حكمة قديمة تقول بأنه إن لم تظهر تشققات في قلبك جراء تأثره بحالة البلد والمدينة التي تنتمي إليها فيجب أن تزور الطبيب لتتأكد من كونك حي. فكونك حي هو استلزام ضمني وتعاقد غير مصرح به من ضميرك مع محيطك لتساهم في جعله مكان أفضل، أكثر ازدهارا، أقوى تماسكا، وأنفع قيمة.

الإنسان بإقليمنا الدريوش ولد تحت وطأة لعنة غريبة.. لعنة لزمته طويلا ولم تفارقه. لقد حصل عليها مجانا، وأدى عليها ضريبة عقود من التهميش والتفقير والتجويع النفسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي. فكانوا، ولا يزالوا، أهل الدريوش يعيشون في مدينة قوامها اقتصاد يعتمد على مليلية المسلوبة، وثقافة مهلوكة المعالم، وإعانات محتشمة من أبناء هذا الإقليم في المهجر. والسؤال الجدير بالطرح؛ من أين ظهرت اللعنة؟ وكيف تمظهرت في كل شؤون حياتنا البئيسة؟

إن اللعنة ظهرت حين ارتقى المفسدون إلى القمة حيث القرار بأيدهم، وسقط النزهاء إلى القاع منسيين. لقد ظهرت حين سمحنا لهم بالتحكم بمصير أجيال وعائلات، فنهبوا أموالهم، وعثوا في أرضهم فسادا خصبا أحرق الكل وأجهض على الجميع.

هذه اللعنة بدات مستشرية في كل بقع الإقليم بوضوح جلي بعد أن وجدنا أبناءنا في مدارس مهترئة أيالة للسقوط، وحين وجدنا مدينتنا بلا مدرسة عليا تكون أطر الغد، وبلا دار للشباب تعيد لهؤلاء الصبية والفتيان والفتيات رونق الفترة التي يعيشها بتعليمهم الفنون الجميلة وقيم دينهم الإسلامي وثوابت دولتهم العتيدة، وحين وجدنا مدينتنا بلا ملعب كبير، وبلا دور سينما، وبلا مسرح، وبلا مكتبة متعددة الوسائط، وبلا متحف يحفظ التراث المادي واللامادي للإقليم.

ويبقى السؤال العملاق؛ ما العمل؟ ما العمل؟ ما العمل؟ 

إنه لعمل شاق، وصعب، لكنه ليس مستحيلا، فنحن أحفاد من هزموا الاسبان في معركة أنوال، ونحن المغاربة الأجلاء المعروفين بالشهامة والمروءة. إذن المستقبل أمامنا، والله سيعيننا إذا ما اتحدى كل أبناء هذا الإقليم من أجل غد أفضل، من مدينة بها سينما ومسرح ومكتبة عمومية ومتحف وحدائق ودار الشباب ومراكز أبحاث وفرص للشغل وقطب تكنولوجي ومستشفى "إنساني".

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك