الرئيسية | أعمدة الرأي | الدريوش.. الحكم بعد المداولة

الدريوش.. الحكم بعد المداولة


 

سيدي الرئيس السادة المستشارين..
 
قبل قفل باب المرافعات وانسحاب هيئتكم الموقرة للمدوالة والبث في الطلبات والدفوعات ، نستغيث بكم توفير الحماية القانونية لساكنة بأكملها. 
 
أنتصب أمامكم مطالبا بالحق المدني الذي ضاع منا قبل سنوات ونيف ، مدافعا عن مصلحة أبنائنا وآبائنا وأمهاتنا وكل من له الحق علينا، في مدينة واقعها لا يطاق ، فهل قرأتم آخر مقالاتي سيدي الرئيس أم صدقتم أن القانون أعمى لا يرى إلا الأوراق ، فلكم مني هذه الأوراق التي تؤرخ للعجب العجاب.
 
سيدي الرئيس..
 
أقف أمام عدالتكم حاملا لهم الجيل كله بأفراحه وأقراحه ، في سرهم وعلنهم ،ليلهم ونهارهم ، حاملا لهم تأزم الوضع وهوان النفس وذلة العيش وقلة الحيلة ، لأجل عيش الكرامة وموت العزة.
 
سيدي الرئيس..
 
أترافع عن أمة وشعب، وعن يتيم ويتيمة وأرملة ، في زمن الرفق بالحيوان وتمريغ كرامة الإنسان ، وإسكات صوت الحق وتهديد الشاهد العيان.
 
في زمن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ، تحايلوا على القانون  ، جعلوا منه أداة للتبرير والتستر والطغيان، والمزيد من التجبر والعناد.
 
هذا حال القانون مع بني البشر ، فإليكم حال القانون في بلدتي..،
 
بلدتي صغيرة، بنيانها يشبه أكواخ الكرتون المتحركة ، أناسها طيبون ، يعشقون الإبتسامة، لأنها رأسمالهم الوحيد، يعقدون الأمل ، يضحكون ويستمرون في الضحك، بالفعل إنهم طيبون..،
 
لكن ما غير واقعهم أنهم اكتشفوا اللعبة الخبيثة البلاستيكية، المحركة بخيوط لامرئية..،
 
سيدي القاضي..
 
نحن ساكنة مضحوك عليها بقوة القانون ، بقواعد ملزمة التطبيق، فعن أي قانون تتحدثون وسوف تطبقون؟.
 
قانون الإنارة المقطوعة في أزقة بلدتي؟  أم قانون وزير ألبسوه خوذة بيضاء وجيء بمن لبس مثله من البياض،  ليلعب دور المتقن والمحب لعمله؟ إنها جريمة لا تغتفر ، بمعناها الأدبي والقانوني والأخلاقي.
 
سيدي الرئيس..
 
ماذا تعرفون عن طريق الموت البطيء ، منعرجات أمطالسة الوعرة شرقا؟.
ماذا تعرف عن البلوكاج البلدي بقريتي الصغيرة؟.
ماذا تعرف عن قطرات المطر وهي تفيض عن أرصفة المقاهي والدكاكين؟.
ماذا تعرف عن حرقة آلام السرطان؟.
ماذا تعرف عن بتر ساق شجرة زيتون شامخة في تلك الضيعة المسكينة؟.
 
ماذا تعرف عن صغار يدفعون الكرة يركضون حفاة وقد نهش لحمهم الصقيع؟.
 
ماذا تعرف عن تلميذ يصل إلى فصله منهكا ليستريح قبل عودته إلى البيت وينام من وصوله؟.
 
ماذا تعرف عن روائح تفتك بالأطفال مع سبق الإصرار؟.
ماذا تعرف عن شعور  يافع لا يقدر عن شراء الدواء لأمه المعتلة؟..
ماذا تعرف عن مال جمعيات لا ندري في أي جيب استقر؟.
 
ماذا تعرف غدر الزمان بنا ، وقد بيعت الديار بقاطنيها؟.
ماذا تعرف عن عجز الشهم لكسب لقمته، وقد تعرت الصغيرة لكسبها؟.
 
سيدي الرئيس..
 
أخاطب فيكم الضمير الحي إن استفاق بقسوة المنظر ، أن ترحموا بلدتي الصغيرة ، أوقفوا نزيفها ، ولا تكتفوا بوضع السواك على مداخلها لعكس صورة الدمار فيها.
 
بلدتي ، لا تحتاج إلى طبيب يداوي جراحها ، ولا شاعر يتغزل بمعالمها ، ولا ذو مال ينفق عليها، ولا حنون يطبطب على ظهرها ، وانما تحتاج إلى عادل يعدل فيها.
 
أخاطب فيكم العقل والمنطق والرأي السديد ، ولا أطالب بشيء إلا القانون، إلا القانون وحده.
 
ولمحكمتكم الموقرة واسع النظر.
Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك