الرئيسية | من الوطن | هذه دوافع تبرر مطالب إطلاق "الرصاص الحيّ" لإيقاف الجناة

هذه دوافع تبرر مطالب إطلاق "الرصاص الحيّ" لإيقاف الجناة


تستمر الدعوات في مواقع التواصل الاجتماعي المطالبة بضرورة استعمال رجال الأمن للرصاص الحي في مواجهة العشرات من المجرمين الذين يستهدفون حياة المواطنين والذين يخلفون في العديد من الحالات عاهات مستديمة بسبب استعمال الأسلحة البيضاء، من سيوف وسكاكين وغيرها.

وفي ظل النقاش الواسع الذي تعرفه الساحة المجتمعية، يُطرح السؤال حول مدى شرعية تدخلات بعض رجال الشرطة في حق بعض المجرمين، في وقت أن هناك عددا كبيرا من المطالبين بدعم وتأييد تدخل هذه الأجهزة باستعمال الرصاص في حق الجناة؛ حتى وإن أدى ذلك إلى قتل الجاني.

بدر اسريفي، الدكتور في العلوم الجنائية والأستاذ الزائر بكلية الحقوق أكدال الرباط، اعتبر، في تصريح لهسبريس، أن الجو الذي دفع بالعديدين إلى المطالبة باستعمال الرصاص من لدن أجهزة العدالة الجنائية المختصة لمواجهة بعض الجناة حتى وإن أدى ذلك إلى قتل الجاني مرتبط بحالة ارتفاع الجريمة في المغرب، مسجلا أنه "يبقى مفهوما ومبررا في ظل انتشار الإحساس بغياب الأمن والأمان".

وبالرغم من أنه يرى أن هذه المطالب تتسم بنوع من الغلو والتشدد في التعامل مع الجناة، فإن الدكتور في العلوم الجنائية اعتبر أن "المطالب المتشددة طبيعة، نظرا لكون هذه الفئات من المجرمين يعمدون إلى استفزاز المواطنين جهارا"، مشيرا إلى أن "جلهم تجده في الأزقة والممرات يحمل أسلحة بيضاء ويتباهى بإجرامه، في تحدّ واضح للقانون والعدالة. وهذه الدوافع أظنها هي المحددة في النزعة "العدائية" لأصحابها اتجاه الخارج عن الحدود التي ترسمها القاعدة الجنائية".

اسريفي قال، في توضيحاته للجريدة، إن تحقيق الأمن وحماية المواطن في ظل احترام تام لحقوق الإنسان يبقى المعادلة الصعبة التي تتوخى أجهزة العدالة الجنائية تحقيقها، بما فيه جهاز الشرطة، مبرزا "أن هذه التدخلات التي تكون مفروضة أحيانا على رجال الشرطة نظرا لخطورة الجناة يجب أن تتم في إطار احترام حقوق الإنسان، ولا يمكن تحت أي مسمى شرعنة قتل الجناة".

ويقول الباحث في الشؤون الجنائية إن "المغرب راكم تجربة مهمة في مجال احترام حقوق الإنسان، بمن فيهم الجناة والسجناء. كما أن الدستور يتضمن جملة من المبادئ التي تتعارض وهذه التدخلات كتكريس مبدأ سمو النص الدولي، حيث إن المغرب صادق على مجموعة ومن النصوص الدولية التي تفرض تمتيع الجناة بمجموعة من الحقوق".

وأكد المتحدث ذاته أن "الحل يبقى هو تكوين رجال الشرطة للتدخل في مثل تلك الحالات، بما يضمن حق حياة الجاني وتقديمه للقضاء قصد محاكمته"، داعيا إلى "الابتعاد قدر الإمكان عن مثل هذه الأساليب التي قد تفتح الباب أمام أمور عمل البلد ويعمل على طيها وتجاوزها".

وحول ما إذا كان احترام المبادئ السامية لحقوق الإنسان يعد تشجيعا للجناة على الاستمرار في إجرامهم لما يشكلونه من تهديد حقيقي لسلامة وأمن المواطنين، سجل المتحدث نفسه أن جل المجرمين شباب في مقتبل العمر، مبرزا أنهم في "الأصل ضحايا لنظام اقتصادي واجتماعي معين؛ فإجرامهم هو تعبير عن فشل المنظومة التعليمية في أدائها لوظائفها الرئيسة وأبرزها تكوين الإنسان الصالح والمنتج"، على حد تعبير المتحدث.

 

ولفت اسريفي الانتباه إلى أن "الدولة تؤدي ضريبة السياسات التعليمية الفاشلة المعتمدة، بالإضافة إلى كون الإجرام يعد أيضا نتاج لفشل الأسر وتخليها مكرهة ـ الضغط الاقتصادي ـ عن أدوارها في التربية والتكوين"، مضيفا أن هذا "أيضا هو فشل سياسات التشغيل، وكذا للمؤسسات العقابية التي لم تستطع إدماج الجاني في محيطه الاجتماعي".

Post on Facebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك